ابن شهر آشوب

214

المناقب

الأنبياء ليلة المعراج فصار إمام آدم وإن خلق آدم من طين فإنه خلق من نور قَوْلُهُ كُنْتُ نَبِيّاً وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ . وَإن كان آدم أول الخلق فقد صار محمد قبله قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي مِنْ نُورٍ وَخَلَقَ ذَلِكَ النُّورَ قَبْلَ آدَمَ بِأَلْفِ سَنَةٍ . وإن كان آدم أبو البشر ف محمد سيد النذر قَوْلُهُ ص آدَمُ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وإن كان آدم أول الأنبياء فنبوة محمد أقدم منه قَوْلُهُ كُنْتُ نَبِيّاً وَآدَمُ مَنْخُولٌ فِي طِينَتِهِ . وإن عجزت الملائكة عن آدم فأعطي القرآن الذي عجز عنه الأولون والآخرون وإن قيل لآدم فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ فقال له لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ وإن دخل آدم في الجنة فقد عرج به إلى قاب قوسين أو أدنى . إدريس ع قوله وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا أي السماء وللنبي ص وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ وناجى إدريس ربه ونادى الله محمدا فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى وأطعم إدريس بعد وفاته وقد أطعمه الله في حال حياته قَوْلُهُ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي وَيُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي . نوح ع جَرَتْ لَهُ السَّفِينَةُ عَلَى الْمَاءِ وَهِيَ تَجْرِي لِلْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ وَلِمُحَمَّدٍ جَرَى الْحَجَرُ عَلَى الْمَاءِ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى شَفِيرِ غَدِيرٍ وَوَرَاءَ الْغَدِيرِ تَلٌّ عَظِيمٌ فَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَادْعُ مِنْ صُخُورِ ذَلِكَ التَّلِّ حَتَّى يَخُوضَ الْمَاءَ فَيَعْبُرَ فَدَعَا بِالصَّخْرَةِ فَجَعَلَتْ تَأْتِي عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ حَتَّى مُثِّلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَمَرَهَا بِالرُّجُوعِ فَرَجَعَتْ كَمَا جَاءَتْ وَأُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ عَلَى قَوْمِهِ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ فَهَطَلَتْ « 1 » لَهُ السَّمَاءُ بِالْعُقُوبَةِ وَأُجِيبَتْ لِمُحَمَّدٍ بِالرَّحْمَةِ حَيْثُ قَالَ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا فَنُوحٌ رَسُولُ الْعُقُوبَةِ وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ الرَّحْمَةِ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً دَعَا نُوحٌ لِنَفْسِهِ وَلِنَفَرٍ يَسِيرٍ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَمُحَمَّدٌ دَعَا لِأُمَّتِهِ مَنْ وُلِدَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُولَدْ وَاعْفُ عَنَّا وَقَالَ لَهُ وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ كَانَتْ سَفِينَتُهُ سَبَبَ النَّجَاةِ فِي الدُّنْيَا وَذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ سَبَبَ النَّجَاةِ فِي الْعُقْبَى قَوْلُهُ مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ الْخَبَرَ وَقَالَ نُوحٌ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ وَمُحَمَّدٌ لَمَّا أُعْلِنَتْ مِنْ قَوْمِهِ الْمُعَانَدَةُ شَهَرَ عَلَيْهِمْ سَيْفَ النَّقِمَةِ وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْمِقَةِ « 2 » قَالَ حَسَّانُ

--> ( 1 ) هطل المطر : اي نزل متتابعا متفرقا عظيم الفطر . ( 2 ) المقة من ومق يمق اي المحبة .